محمد بن جرير الطبري

280

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة الحديد ( 67 ) سورة الحديد مدنية أو آياتها تسع وعشرون القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الحديد : بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم * له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : سبح لله ما في السماوات والأرض أن كل ما دونه من خلقه يسبحه تعظيما له ، وإقرارا بربوبيته ، وإذعانا لطاعته ، كما قال جل ثناؤه : تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم . وقوله : وهو العزيز الحكيم يقول : ولكنه جل جلاله العزيز في انتقامه ممن عصاه ، فخالف أمره مما في السماوات والأرض من خلقه الحكيم في تدبيره أمرهم ، وتصريفه إياهم فيما شاء وأحب . وقوله : له ملك السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : له سلطان السماوات والأرض وما فيهن ولا شئ فيهن يقدر على الامتناع منه ، وهو في جميعهم نافذ الامر ، ماضي الحكم . وقوله : يحيي ويميت يقول يحيي ما يشاء من الخلق بأن يوجده كيف يشاء ، وذلك بأن يحدث من النطفة الميتة حيوانا بنفخ الروح فيها من بعد تارات يقلبها فيها ، ونحو